الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
176
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ ( 1 ) . « وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير » ولو كان قال ما روي عنه عليه السّلام بدل ما سمع منه عليه السّلام كان أحسن . جعله من غريب التفسير لأنّ المتبادر من كون الأموال فتنة أنّ الانسان يطغى أن رآه استغنى ، وأنّ كثيرا من الناس يميل المال بهم إلى الشهوات كما أنّ كثيرا منهم يصعب عليهم إخراج الحقوق التي أوجب اللّه تعالى عليهم في المال فيهلكون كما أن المتبادر من كون الأولاد فتنة أنّهم يصيرون سببا للتخلّف عن الجهاد ، والبخل عن الزكاة ، وتحصيل المال لهم من غير طريق المشروع لو ضاق عليه المشروع ولموافقة الآباء غالبا أهواء أبنائهم المهوية ، كما اتفق للزبير مع ابنه ، فقال عليه السّلام : ما زال الزبير منّا حتى نشأ ابنه الميشوم . وروت العامة في تفسير الآية عن بريدة : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إليهما فأخذهما ووضعهما في حجره على المنبر وقال : صدق اللّه تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ . . . ( 2 ) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ( 3 ) . هذا ، ومما روي عنه عليه السّلام من غريب التفسير غير ما مرّ أنهّ عليه السّلام قال : الاستثناء في اليمين متى ما ذكر ولو بعد أربعين صباحا - ثم تلا هذه الآية . . . وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ . . . ( 4 ) . وأنهّ عليه السّلام قال : تستحب المقاربة مع أهله ليلة أول شهر الصيام لقوله
--> ( 1 ) البقرة : 155 . ( 2 ) التغابن : 15 . ( 3 ) سنن الترمذي 5 : 616 ح 3774 . ( 4 ) الكافي 7 : 448 الرواية 6 ، والآية 24 من سورة الكهف .